محمد بن جرير الطبري
43
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
ويقذفون من كل جانب * دحورا ولهم عذاب واصب * إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب ) * . يعني تعالى ذكره بقوله : إن إلهكم لواحد والصافات صفا إن معبودكم الذي يستوجب عليكم أيها الناس العبادة ، وإخلاص الطاعة منكم له لواحد لا ثاني له ولا شريك . يقول : فأخلصوا العبادة وإياه فأفردوا بالطاعة ، ولا تجعلوا له في عبادتكم إياه شريكا . وقوله : رب السماوات والأرض وما بينهما يقول : هو واحد خالق السماوات السبع وما بينهما من الخلق ، ومالك ذلك كله ، والقيم على جميع ذلك ، يقول : فالعبادة لا تصلح إلا لمن هذه صفته ، فلا تعبدوا غيره ، ولا تشركوا معه في عبادتكم إياه من لا يضر ولا ينفع ، ولا يخلق شيئا ولا يفنيه . واختلف أهل العربية في وجه رفع رب السماوات ، فقال بعض نحويي البصرة : رفع على معنى : إن إلهكم لرب . وقال غيره : هو رد على إن إلهكم لواحد ثم فسر الواحد ، فقال : رب السماوات ، وهو رد على واحد . وهذا القول عندي أشبه بالصواب في ذلك ، لان الخبر هو قوله : لواحد ، وقوله : رب السماوات ترجمة عنه ، وبيان مردود على إعرابه . وقوله : ورب المشارق يقول : ومدبر مشارق الشمس في الشتاء والصيف ومغاربها ، والقيم على ذلك ومصلحه وترك ذكر المغارب لدلالة الكلام عليه ، واستغني بذكر المشارق من ذكرها ، إذ كان معلوما أن معها المغارب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22412 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إن إلهكم لواحد وقع القسم على هذا إن إلهكم لواحد رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق قال : مشارق الشمس في الشتاء والصيف . 22413 حدثني محمد بن الحسين ، قلا : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : رب المشارق قال : المشارق ستون وثلاث مئة مشرق والمغارب مثلها ، عدد أيام السنة . وقوله : إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب اختلفت القراء في قراءة قوله : بزينة الكواكب فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة : بزينة الكواكب